كيف ومتى بدأت الانتفاضات الشعبية ضد الاحتلال البريطاني؟
"الأمناء" تسرد (سيرة نضالية وعمليات قتالية في جبهة الحواشب) الحلقة (1)
الأمناء نت / خاص :

تتناول "الأمناء" في حلقات عديدة مقتطفات من كتاب (سيرة نضالية عمليات قتالية في جبهة الحواشب)، للمؤلف محمود الشيبي.

ونسرد تاليا تفاصيل الحلقة الاولى:

إن المقاومة الجنوبية منذ يوم 19 يناير 1939 مروراً بالانتفاضات الشعبية ــ القبائل والسلاطين والحركة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني ــ .

من المعروف أن الكفاح المسلح اتخذ العديد من  الطرق ومنها الجبهات المسلحة ضد الوجود الاحتلالي وأعوانه وتم فتح هذه الجبهات في عموم مناطق الجنوب, وهذا تم بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م حيث شكل المناضلين الذين شاركوا بالدفاع عن ثورة 26 سبتمبر, القيادات الأولى لهذه الجبهات, وعلى مستوى منطقة الحواشب تم فتح جبهتان وهما جبهتي الحواشب  وردفان الغربية ، وتعود بداية تشكيل هذه الجبهة إلى ما قبل ثورتي سبتمبر واكتوبر[1] أما جبهة الحواشب الغربية فقد كانت بعد 26سبتمبر 1962م, والبارزون كثيرون ومنهم السيد محمد عبيد والأمير محمد صالح والسيد محمد مثنى الحداد ومحمد حيدرة المغربي السيد محمد عبيد الحوشبي:

 

السيرة الذاتية

قال العرابي الفصل الرابع مؤسس وقائد جبهة الحواشب الشرقية ردفان الغربية وكان له دور كبير في الثورة وتحدد سيرته الذاتية , السلوك والمواقف العديدة التي نأخذ منها (3) : تلقى دراسته الأولى على يد والده السد العلامة عبيد عمر . ثم انتقل إلى لحج ليكمل تعليمه على يد الفقيه أحمد قاسم فقيه لحج ، على يد العلامة الشيخ علي الحجازي . وعندما أكمل تعليمه الفقهي واللغوي عاد إلى مسقط رأسه التي أتت أقدارالله فتكون في الراحة بالحواشب ، وكان كل أهدافه هي قيام ثورة ضد الاستعمار البريطاني وإخراجه من الوطن ، ولكن كان آنذاك القيام بمثل هذا العمل ضرباً من الخيال أو المستحيل ، فكانت خطواته الأولى التدريس وجمع الطلاب وآبائهم حتى لا يلفت النظر إلى التجمعات الموجودة وتخرج على يده كثير من الفقهاء والعلماء ، وقام بتشكيل لجان صلح بين القبائل المتناحرة في تلك الفترة التي كان الاحتلال يغذي فيها نزاعاتهم حتى يستمروا في النزاع . فتحركت اللجان بقيادته للتصالح بين تلك القبائل المتناحرة وحفر آبارٍ لهم وبنا مساجد ، وعندما توافد عليه كثير من العلماء ليوظفهم في التدريس حتى من المناطق الشمالية شاع صيته واشتهر بين الناس حتى إنهم وصلوا إليه من خارج اليمن مثل السيد محمد أنيس ومجاميع أخرى بعد استشهاد حسن البناء في مصر. فلما رأى بأن الكم الكبير من المعلمين موجودين؛ قام بتوزيع المهام عليهم في التدريس والمصالحة بين القبائل المتناحرة ليتفرغ هو لتشكيل خلايا ممن وثق فيهم وعرفهم حق المعرفة للقيام بعمليات ضرب المستعمر البريطاني خلسة في الليل في كل من العند والملاح بالحواشب، والعلوي في ردفان وبدأ بستة وثلاثين نفراً وهم:

م

الاسم

م

الاسم

1

صالح الحمدي

18

صالح حامد

2

الحاج سعيد الرقيمي

19

عبدالله بهادي

3

السيد عماد أحمد علي

20

صالح يوسف سالم

4

علي  سالم  محضار

21

علوي محمد عبيد

5

ناصر سالم صلوح

22

الشيخ محمد صالح الخرم الضنبري

6

السيد يوسف دعبش

23

أحمد علي سلام

7

السيد حيمد عبدالله سالم

24

عبدالله محسن عبيد

8

محسن الكرد

25

مهدي علي محضار

9

السيد محمد حمندون

26

علي بن أحمد الفنيري

10

عبدالله قاسم الحجيلي

27

أحمد مفتاح عبدالرب

11

محمد علي سالم

28

سيف جابر هندي

12

عماد علي سلام

29

جابر صالح عبادي

13

الشيخ علي البكيري

30

علي العنبكي

14

عبدالله برجش

31

الشيخ محمد بن أحمد الحميدي

15

سالم السحام

32

هميش الدوح

16

مقبل علي صالح

33

سعيد قشع

17

أحمد لعضب

 

وثلاثة آخرون لا تسعفني الذاكرة لذكرهم .

 

 

 

وقد بدأ هؤلاء بشن العمليات السرية وقاموا بضرب قوات الاحتلال في كل من (دار المجباة) و (الملاح) و (القشعة) و (السوداء) وعندما واصلوا عملياتهم التقت معهم مجامع أخرى لتشاركهم الغزوات الليلية.

من هنا أحس الاحتلال البريطاني بخطورة الموقف، فحاول معرفة هذه الخلايا والعمليات وأرسل أعوانه وعملاءه في كل مكان ، وتمكن من معرفة هذه العمليات ومن قائدها ، ولجأت بريطانيا إلى إرسال المساومين والوفود لكسب ود السيد محمد عبيد ومحاولة إغوائه بميزانية كبيرة ، وأن يعود للتدريس والقضاء والصلاح بين الناس، وأن لا يشعل فتيل نار الثورة , وقد كان رد السيد محمد عبيد ((لا لقد اخترنا طريق الجهاد ومواصلة النضال وقد سمعت شروطهم جميعاً فإن أردتم عدم إشعال فتيل النار قبل قتلكم فعليكم الرحيل من هذا الوطن سلماً ، وإن أردتم غير ذلك فلا تلومون إلاّ أنفسكم والنضال قائم)). فما كان أمامهم إلاّ محاولة اغتياله بأسرع وقت ممكن فقاموا بمطاردته هو ومن التف حوله من المناضلين  فانسحب إلى منطقة (الحاضنة) لقربها من جبال (صهيب) و(الزرق) في ردفان وتنقل بين مناطق الفكر والرقة ، ولكنهم لم يتوقفوا عن مطاردته ومن معه فلجأ هو ومن معه ، فاستخدمت ضده الطيران حتى أن بعض قنابل الطيران لم تزل موجودة إلى الآن ، وعندما رأى بأن الإمدادات التي كانت تصله هو وزملاءه قد قطعت من جراء الحصار الذي فرض من قبل الاحتلال على الجبال ، حتى منعوا الرعيان أن يتوجهوا بأغنامهم إلى تلك الجبال التي لجأ إليها ، وحتى لا يصل إليه أي مدد من ممتلكاته الخاصة فما كان أمامه إلا التحرك بمن معه من المجاميع من الـ 36 آنفي الذكر ، وكذلك المقاتلين الجدد الذين انضموا إليه بعد ذلك ، لم يكن أمامه إلاّ التحرك صوب المشائخ الذين معه ببنادق (جرمل أبو شمس) ، أما البقية فقد صرفت لهم أسلحة قديمة اسمها (صابة وهرتي) أبو حبة وعادوا لمواصلة المناوشات ولكن الذخائر لم تكن كافية للاستمرار فترة طويلة . وكانت معركة (قرن جدلجة) من أهم المعارك ، حيث تم فيها إسقاط هيلوكبتر ، وقام الثوار بعد ذلك بالانسحاب لأن البريطانيين سوف يقومون بتمشيط المنطقة جواً وبراً ، ولكنهم بالغدر سوف يطمئنون عندما لا يجدون أحداً سيذهبون للتأكد من الطائرة المحطمة وسوف يوضع لهم كميناً ليلحق بهم أكبر ضرر ممكن وقد يكون أكثر من معركة الأمس التي أسقطت فها الطائرة ، وبالفعل تحقق ما خطط له .

 

 

 

إيقاف العمليات المسلحة

هدأت المناوشات وهدأت  بريطانيا من المطاردة وبدأ المناضلون يشعرون بالأمان والعودة إلى القرى ويقومون بمزاولة أعمالهم في الفلاحة وبناء مساكن خاصة لهم وأسرهم وما كان هذا الهدوء إلاّ الذي يسبق العاصفة من قبل الاحتلال ، فلقد أعدوا العدة لمداهمة الشهيد محمد عبيد في قرية (دار الأشراف) لقتله أو أسره إن أمكن ، فحركوا له جيشاً مدعماً بالطيران والدبابات . فتحركوا ليلاً من العند والحبيلين ، وعندما علم السلطان فيصل بن سرور الحوشبي بذلك أرسل صالح مسعود لإبلاغ السيد محمد عبيد بسرعة الهرب هو وأسرته ومن معه حتى لا يقع بين أيدي قوات الاحتلال البريطاني ، وقطع (صالح مسعود) المسافات الطويلة جرياً حتى وصل بعد أذان الفجر وهو لا يستطيع أن يتكلم من الجهد والإرهاق وارتمى على الأرض وطلب الماء وكان يتمتم بكلمات لم تفهم من كثرة التعب الذي أصابه ، وبعد أخذ قسط من الراحة صاح بأعلى صوته أهربوا قوات الاحتلال قادمة إليكم اتركوا كل شيء وانجوا بأرواحكم ، لم يكن بعد ذلك إلاّ في حدود ساعات معدودة إلاّ وطوقت الدبابات البريطانية القرية بكل معداتها العسكرية وبغطاء جوي وناري تابع للقوات البريطانية .. لقد وقعت ياسيد محمد عبيد وليس هناك داع للمقاومة فأنت محاصر من كل الجهات .. لكن سلم نفسك حتى تسلم أفراد أسرتك وأولادك ومن معك ، فحاول معظم المناضلين الذين كانوا موجودين معه عمل دروع بشرية حتى لا يتعرض لأذى ، فخرج برباطة جأشه كعادته مبتسماً يقول لمن حوله اهدؤوا فإن الله معنا ولعل الله أن يكتبنا في قوافل الشهداء.. وسوف تقوم كل القبائل بإشعال ثورة على مقتلي وإن نصرنا الله في هذا اليوم وتمكنا من الانسحاب فإنها صفعة قوية للقوات البريطانية فكل الأمور لصالحنا وأرسلوا له الميكروفون ليخاطبهم بسلامته .

وكان بين مد وجزر  يستدرجهم لبعض من الوقت حتى تهب القرى المجاورة، فهب أبناء القرى المجاورة من كافة مناطق الحواشب وردفان والضنابر رجالاً ونساءً وأطفالاً بعضًا منهم بأسلحتهم، والبعض الآخر مع النساء والصبيان بالفؤوس والحجارة وشكلوا طوقاً على قوات الانجليز فأصبحوا محاصرين من كل مكان، فقال لهم: "أنتم حاصرتمونا ولكنكم أصبحتم محاصرين فإن أردتم قتلي ومن معي لن ينجو منكم أحد " فنظروا إلى الخلف رأوا الجبال والوديان تهج بالقبائل يرددون الأهازيج الثورية وطلب الشهادة ، فما كان من قائد القوات المهاجمة إلا أن قال: نحن بوجهك ياسيد محمد عبيد، أمن طريق خروجنا أشعرهم بعدم إطلاق النار حتى يتم انسحابنا، قال لهم : ما تركنا هذه الفرصة تفوت من قتالكم أو أسركم بسبب النساء والأطفال وأطلب منكم الآن الاتصال لقواتكم الجوية بالانسحاب ، وعدم الضرب ويكون.

تأمين خروجكم بشكل انسيابي مع خروجنا نحن حتى لا تكرروا عدوانكم فكلما ابتعدنا عنكم بمسافة يتم الإفراج عن جزء منكم " وهكذا كان الانسحاب إلى قمم الجبال . وبعد هذه الحادثة توجه ليلاً إلى منطقتي (ماوية وجرانع) القريبة من تعز وانتقل ليلاً في الجبال الوعرة وكانت أول الضحايا ابنته (طفلة في السابعة من عمرها) ماتت إثر لدغة ثعبان وعندما قام رفاقه بمواساته وتعزيته ابتسم وقال : ((لله ما أعطى ولله ما أخذ ، وما هذه إلاّ تضحية بسيطة تقدم في سبيل الكفاح ، فليتوقع الجميع أن النضال ليس سهلاً وإننا سوف نواجه الكثير من المآسي والتضحيات حتى يتحقق النصر بإذن الله (وقابل في هذه الرحلة الشيخ محمد المغربي فانضم هو ورفاقه إلى قيادة السيد محمد عبيد بعد أن زوده بالأكل والشرب لمواصلة الرحيل معهم على غير هدى ولا يعرفون إلى أين وماذا ينتظرهم.. وعند دخول الحدود الشمالية تقدمت الشيوخ في المناطق التي كانت على الطريق بعد سماعهم بالقوات البريطانية التي عادت مذعورة بعد محاولتها أسر وقتل محمد عبيد بسيارته ومن معه، وفي كل منطقة كان يمر بها يبدون استعدادهم الكامل لإعطائه منازل وأراض، وأن يبقى عندهم ليتقاسموا لقمة العيش سوياً . وكان معه الشيخ علي لطف هريش، والشيخ أحمد عواس، وكان يقول لهم ((هذا من شيمكم وكرمكم ولكني أود أن أبقى قريباً من الحكومة في تعز لعل الله يهيئ لنا غوثاً أو مدّاً فرافقوه ، وكان يقابل بحفاوة في كل قرية يمر بها وكان يقول للمناضلين: إنها بشارات خير وأظن هذه المرة بأن الفرج قادم حتى وصل إلى قرية تسمى (جرانع) بالقرب من (الجند) في (تعز) فخرج لاستقباله شيخ تلك المنطقة وكان على رأسهم الشيخ عبدالله محمد هاشم والشيخ محسن محمد هاشم والشيخ الشهيد عبدالجليل محمد هاشم، وسلموه دار الشعب وجميع الأراضي الزراعية التي تحيط به وقالوا له: هذا المنزل لك أنت وأسرتك وهذه الفرق التي تحيط بهذا المنزل لأصحابك ومكث عندهم قرابة ستة أشهر .

 

 

متعلقات
المليشيات الحوثية تحرم الطلبة من الكتب المدرسية
المناضل علي عبيد أحد قيادات وابطال جيش التحرير
غطرسة وعنجهية الحوثي تزداد تفاقما على حساب الشعب
ادباء وكتاب عدن يدعون سائر المثقفين والنشطاء المدنيين لحضور جلسة قضائية
كاتب ومحلل عسكري جنوبي يؤكد ان مصالح الجنوب فوق كل اعتبار