عبدالرحمن علي الزبيب
انحراف الأمم المتحدة والصليب الاحمر يستلزم التقييم والمعالجة

تنهار ثقة العالم في الأمم المتحدة UN   واللجنة الدولية للصليب الاحمر   ICRCبسبب انحرافهما عن مهامهما واهدافهما وغياب اي تقييم او مراجعة لتصحيح انحرافاتها الجسيمة التي تتسبب في اخفاقات وفشل جميع الملفات الذي تتولاها الامم المتحدة والصليب الاحمر .

 

نحن نطالب الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر باعادة تقييم جمع ادوراها وتصحيح انحرافاتها التي جرفتهما بعيداً عن مسارهما الصحيح وتحولت الى مسارات اخرى بعيداً عن مسارها الصحيح والذي كانت وستكون مصيرها الاخفاق والفشل .

مطالبتنا بالتقييم والتصحيح نابعه من أملنا في أن تستعيد الامم المتحدة والصليب الاحمر دورهما الصحيح وتصحيح انحراف مسارتهما قبل ان تتراكم الاخطاء والفشل ونفقد اخر بصيص أمل فيهما ويكون من اللازم تغيير هذه المنظومات بمنظومات اخرى جديدة سيكون الثمن باهض بانهاء منظومات عريقة لها سنين في العمل الانساني والحقوقي والسياسي العالمي ولكن كما يقال اخر العلاج الكوي .

قد يستغرب البعض ربط الامم المتحدة باللجنة الدولية للصليب الاحمر رغم ان كل منظومة مستقله عن الاخرى ولكن ؟

للتوضيح نؤكد ان هناك رابط هام بينهما وهو الحروب .

نعم الحروب المدمرة التي تشتعل في العالم والتي تعتبر اخطر مسببات انتهاكات حقوق الانسان في العالم اطفاؤها وانسنتها والحد من كوارثها مسؤلية الامم المتحدة وايضاً هي مسؤلية اللجنة الدولية للصليب الاحمر .

والذي يلاحظ ان الحروب يشتعل لهيبها دون اي بوادر للتخفيف منها ومن كوارثها بسبب اخفاق المنظومة الدولية وفي مقدمتهما الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر بالقيام بواجباتهما ومهام انشاؤهما وانحرافهما عنها الى مهام اخرى بعيده كل البعد عن مهامها القانونية والمخولين بها وفقاً للقانون الدولي الانساني – قانون الحرب – وايضاً قانون حقوق الانسان .

اخفاق المنظومة الدولية المذكورة تتسبب في فتح المجال واسعاً لارتفاع حجم انتهاكات حقوق الانسان في العالم واخطرها الحروب المنفلته المدمرة والذي اخفقت المنظومة الدولية في ايقاف الحروب او على الاقل الحد من انتهاكاتها للضوابط القيود الانسانية بالرغم ان اطفاء الحروب هو جوهر عملها ومبرر انشاؤهما .

وللمشاركة في تقييم اداء الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر نوضحهما في قسمين رئيسيين نخصص كل قسم لمنظومة فالقسم الاول سنخصصه لتقييم اداء الامم المتحدة والقسم الثاني سنخصصه لتقييم اداء اللجنة الدولية للصليب الاحمر كالتالي :

القسم الأول : تقييم اداء منظومة الامم المتحدة

تعتبر الامم المتحدة من اهم ادوات ووسائل حماية حقوق الانسان من اي انتهاكات وطفاية الحروب العالمية وفقاً لميثاق انشاؤها والذي اوضح بجلاء ان مبرر انشاؤها هو اطفاء الحروب والحد من اوجاع الانسان بسبب انتهاكات حقوقه الانسانية ولكن ؟

يلاحظ تفاقم انتهاكات حقوق الانسان في العالم واستعار نيران الحروب المدمرة المنفلته من اي ضوابط او قيود وهذا مؤشر واضح على اخفاق وفشل الامم المتحدة في القيام بواجباتها ومهامها هذا الاخفاق والفشل لم يتحقق بسبب تصرف او خلل واحد بل اختلالات كبيرة تسببت الى انحراف الامم المتحدة عن مسارها الصحيح نوجز اهمها في النقاط التالية :

فساد الاغاثة والمساعدات الانسانية
الاغاثة والمساعدة من اهم الملفات الذي فشلت الامم المتحدة في ادارتها بشكل صحيح وتسببت في تدهور الوضع الانساني وتفاقمه وضياع وتبديد الامكانيات الدولية المخصصة لتقديم الاغاثة والمساعدات الانسانية والذي لو قامت الامم المتحدة بدورها لتنسيق وادارة جهود الاغاثة الانسانية للمنكوبين في العالم والذي يموت الالاف من البشر جوعاً او لضعف الخدمات الصحية الذي كان بالامكان تلافيها او الحد من ضحاياها اذا تم ادارة هذا الملف بكفاءه ودون اي خلل او فشل او فساد.

 بسبب اخفاق الامم المتحدة في الادارة الصحيحة والفاعلة لملف الاغاثة والمساعدة الانسانية تم حرمان الملايين من المستحقين لها من حقهم القانوني .

قد يكون اخفاق الامم المتحدة في ادارة ملف المساعدات والاغاثة الانسانية يعود الى فساد وفشل ادارتها له او بسبب الاليات الفاشلة والعاجزة لتقديم الاغاثة والمساعدة وللاسف الشديدبالرغم من الاخفاق الجسيم في ادارة ملف الاغاثة الانسانية الا انها لم تقم بتقييم اداؤها وتشخيص اختلالاتها لمعالجتها وتجاوزها بدلاً من استمرار فشلها واخفاقتها المتكرره في ظل عدم وجود اي بدائل اخرى لها والذي عجزت الامم المتحدة عن ادارة ملف الاغاثة من اليوم الاول وبشكل فادح مما حرم الملايين من حقهم في الاغاثة وافقد ثقة المانحين في الامم المتحدة مما خفض مستوى دعمهم والتزامهم لتمويل الاغاثة والخطط الانسانية الذي اخفقت الامم المتحدة وادى الى ضياع وتبديد اموال المانحين .

من الخطأ استمرار الامم المتحدة في ادارة ملف الاغاثة بالالية الحالية الفاشلة يستوجب ان يتم تغييرها باليات ابداعية تتجاوز الاخفاق والفشل وتوظف جميع الامكانيات المحلية لتخفيض الاهدار وتضييع مخصصات الاغاثة فبدلاً من الالية العرجاء بالاعتماد الحصري على منظمات المجتمع المدني التي دورها تكميلي للدور الرسمي لا بديل عنه ويستوجب ان يكون للاجهزة الرسمية دور كبير في ملف الاغاثة الانسانية بشرط توفير شروط النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد والرقابة والحياد التام وعدم التمييز والاستثناء على هذا الملف وبامكان منظمات المجتمع المدني ان يكون لها دور كبير في الرقابة على تنفيذ ملف الاغاثة الانسانية واستقبال الشكاوى والبلاغات واصدار تقارير دورية بالاختلالات بدلاً عن اقحامها في تنفيذ الاغاثة الذي يفترض ان تكون المنفذه اجهزة الدولة بشرط ان يتم تعزيز دور الاجهزة الرقابة الرسمية بخطط استثنائية قوية وفاعلة تحد من اي فساد وتحجم الخلل الجسيم الذي يصاحب عمليات الاغاثة .

يستوجب ان يتم تعزيز الشفافية الكاملة لعمليات الاغاثة والمساعدة الانسانية من اول مراحلها في الاعداد والتجهيز وحتى اخر مراحلها من تنفيذ وتقييم وان يتم اصدار تقارير شهرية بسير جميع عمليات الاغاثة ورصد اي مخالفات او تعطيل من قبل اي طرف وفي اي مكان واحالتهم للتحقيق والمسائلة والعقاب السريع والناجز لمنع التكرار وتصحيح اي اختلال .

وان كان هناك مصداقية لتعزيز الامم المتحدة الشفافية في عمليات الغوث والمساعدة فليتم نشر جميع تقارير المراجعة والرقابة على جميع عمليات الاغاثة دون اي اجتزاء ليتم التعرف على من يتلاعب بالمساعدات والاغاثة واحالتهم للتحقيق والمسائلة والعقاب الجميع بلا استثناء ولا تمييز سواء كانت اطراف او اشخاص محليين او موظفين دوليين واتاحة تلك التقارير للجميع لعرية الفاسدين ومكافحتهم .

ضعف الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد في اجهزة الامم المتحدة
هناك ضعف كبير في الشفافية والنزاهة وعدم ايلاء الرقابة ومكافحة الفساد في اجهزة الامم المتحدة اهتمام كبير لذلك تنتشر الاخبار والشائعات عن ضياع امكانيات الامم المتحدة في ثقوب الفساد السوداء لتبتلع تلك الامكانيات وتحرم الملايين من مستحقيها وتفقد الامم المتحدة ثقة العالم فها وفي مقدمتهم الجهات المانحه .

يستلزم ان يتم تعزيز الشفافية ونشر جميع البيانات المالية والادارية في تقارير واضحة وشفافة لجميع المخصصات المالية لاجهزة الامم المتحدة في مراكزها الرئيسيه وفي مكاتبها الفرعية في العالم وتقييم مدى تفشي الفساد وتعزيز جهود الرقابة والمكافحة واقتلاع جذور الفساد الذي تستوطن المواقع الذي تخلو من الشفافية الكاملة .

من اخطر الفساد هو فساد الامم المتحدة لانه يفقدها ثقة العالم فيها والذي تعتبر اهم عناصر استمراريتها وبقائها هو ثقة العالم فيها وبتآكل هذه الثقة بسبب فسادها سيؤدي الى انهيارها بانهيار الركائز الذي تقوم عليها الامم المتحدة .

يستوجب كشف غطاء السرية عن اي تقارير فساد في المنظومة الاممية ونشر جميع التفاصيل المالية لها واتاحتها بجميع لغات العالم وتحفيز جميع شعوب العالم للاطلاع عليها وتقييمها وبما يحصر ويحاصر الفساد ويخنقه .

كما ويستوجب تعزيز اجراءات الوقاية من الفساد بالنشر الدوري والمستمر عن جميع تفاصيل موارد ونفقات الامم المتحدة بالتفصيل في مركزها الرئيسي وفروعها في العالم وبجميع لغات العالم ليعرف العالم اين تذهب امكانيات الامم المتحدة وهل هناك فساد ومن يفسد فيها .

ومن حق اي انسان على وجه الكرة الارضية ان يسأل الامم المتحدة كم موازانتها السنوية وكم الايراد والمصروف ولماذا فشلت واخفقت رغم الامكانيات الهائلة ؟

شرعنه انتهاكات القانون الدولي الانسان وقانون حقوق الانسان وافلات مرتكبيها من العقاب
يلاحظ ضعف دور الامم المتحدة في توقيف او على الاقل الحد من انتهاكات القانون الدولي الانساني – قانون الحرب – وقانون حقوق الانسان في العالم وذلك بتعطيلها نصوص القانون والاحجام عن ممارسة مهامها للحد منها مما يتسبب في شرعنة تلك الانتهاكات وافلات مرتكبيها من العقاب.

 النصوص القانونية تم اصدارها للتنفيذ وليس فقط لتستمر محتجزة في بطون الكتب وادراج مكاتب الامم المتحدة واهم اليات تنفيذ القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان لايقاف الانتهاكات هو تشكيل لجان التحقيق المستقله في جميع الحروب في العالم بلا استثناء وان يتم فرضها من الامم المتحدة دون مراعاة او الخضوع لرغبة اطراف الحروب كونه لامبرر لموافقتهم فمن غير المعقول موافقة اي طرف للتحقيق معه في انتهاكات القانون الدولي الانساني الموضوع يحتاج الى ارادة دولية حقيقية لايقاف نزيف دماء الابرياء واطفاء الحروب التي يعتبر تشكيل لجان التحقيق المستقلة واحالة ملفات التحقيق الى المحكمة الجنائية الدولية هو الطريق الوحيد لايقاف الانتهاكات وانصاف الضحايا وردع مرتكبيها .

لامبرر لاستمرار تجميد الامم المتحدة لنصوص القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان وعدم تنفيذ نصوصها وبما يوقف دور الامم المتحده المشرعن لتلك الانتهاكات وان يتحول مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الى الية للتحقيق في وقائع انتهاكات حقوق الانسان وتنفيذ نصوص القانون وليس كما هو واقع الحال حالياً بمجلس كلام وترديد لصدى تقارير انتهاكات حقوق الانسان فقط  ليتم بعد نقاش طويل لتلك الانتهاكات رفعها الى مجلس الامن الدولي الذي يخضع الملف للحسابات الضيقة ومصالح الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي الخمس الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية والذي تصبح دماء ضحايا انتهاكات حقوق الانسان في العالم لعبة بايديهم وكروت مقايضة وبيادق على رقعة شطرنج مصبوغة بدماء الضحايا في العالم .

وبنقاش مجلس حقوق الانسان لانتهاكات حقوق الانسان في العالم بصوت عالي ومصطلحات قوية وتقارير خبراء لافائدة منها ولا تستحق ثمن الحبر الذي كتبت به كونها خالية من اي اليات لتنفيذها وايقاف الانتهاكات وبرفع تلك الملفات الى مجلس الامن تتخيل الامم المتحدة  بانها قامت باخلاء مسؤليتها القانونية والانسانية وهذا خطأ جسيم لأن طواحين الحرب وانتهاكات حقوق الانسان تستمر بسبب اخفاقاتها لتطحن كل شيء في العالم وفي مقدمتها الانسانية والضمير الانساني الذي يضيع في اروقة الامم المتحدة .

يستلزم تقييم اداء الامم المتحدة في ملف انتهاكات حقوق الانسان وتحديد اسباب فشلها واخفاقها في ادارة وتنفيذ هذا الملف الخطير والشروع في معالجة جذرية لمسببات ذلك الاخفاق والفشل الذي يعتبر شرعنه لاستمرارية انتهاكات حقوق الانسان ويؤسس لافلات المجرمين من العقاب والبعض يبرر ذلك الفشل بانه مقصود لتحويل انتهاكات حقوق الانسان لابتزاز المنتهكين والحصول على مبالغ مالية مقابل الصمت عنها قد يكون هذا التحليل صحيح وقد يكون خاطيء ويستوجب على الامم المتحدة ان تعرف بان العالم اصبح اكثر قناعة باشاعات المتاجرة بانتهاكات حقوق الانسان بسبب فشلها غير المعقول  وغير المستساغ .

الانتقال من القلق الى معالجة اسباب القلق
في جميع انتهاكات حقوق الانسان نلاحظ ان الامم المتحدة تعبر عن قلقها الشديد وكانها فقط شاهد ماشافش حاجة وليس منظومة دولية مخولة بتوقيف الانتهاكات وليس القلق منها .

اي انتهاك لحقوق الانسان يستوجب ايقاف وقمع مرتكبيه واتخاذ اجراءات وقائية لمنع تكراره وانصاف ضحاياه ومعاقبة مرتكبيه بغير هذه الاجراءات ستستمر الامم المتحدة في قلقها الدائم وشعوب العالم تقلق بقلقها والضحايا يتساقطون باستمرار .

يجب ان يكون قلق الامم المتحدة محطة اولى لايقاظ الضمير العالمي وايقاف الانتهاكات المقلقه لها لا ان يتحول القلق الى مبرر لتنصل الامم المتحدة عن مسؤليتها القانونية والانسانية والا فليتم تغيير مسمى الامم المتحدة الى الامم القلقة .

هيكلة الامم المتحدة وتحديث كوادرها
من اهم اسباب انهيار الامم المتحدة هو عدم  تحديث كوادرها البشرية في المكتب الرئيسي وفي مكاتبها في العالم لرفدها بدماء جديدة في الصفوف الاولى والوسطى وحتى موظفيها لكي لا تستمر بنفس الالية الفاشلة والاسطوانه المشروخه المتكرره يجب ان يتم اعادة تنشيط الامم المتحدة وتطعيم كوادرها وموظفيها لتشمل اشخاص متخصصين ومبدعين في مجالاتهم وبما يعجل من تصحيح انحرافاتها المستمرة وان تتجاوز الضوابط الجغرافية بتركيز معظم كوادرها في مناطق محددة في العالم واقصاء مناطق اخرى منها ونأمل اصدار الامم المتحدة تقرير يوضح عدد موظفيها في العالم والتوزيع الجغرافي لهم من اين هؤلاء الموظفين لنتجاوز لعنه الجغرافيا واشاعات الاستعمار تحت غطاء الامم المتحدة .

ويستوجب لتحقيق ذلك ان يتم اعادة النظر في شروط قبول موظفي الامم المتحدة وخبراؤها وقياداتها لتتجاوز الشروط الروتينية الخاطئة وفي مقدمتها شروط اللغة والوساطة وان يشمل التغيير جميع المنظومة من اعلاها الى اسفلها وهيكله جميع اجهزتها لتتجاوز الروتين الممل والفساد المتفشي بسببها .

اخفاق الامم المتحدة في الملفات السياسية وصناعة السلام
من اهم اختصاصات الامم المتحدة هي تنسيق الجهود الدبلوماسية الضاغطة لايقاف الحروب واستبدالها بمفاوضات سياسية تصنع السلام ولكن ؟

يلاحظ ان جميع الملفات السياسية الذي عملت عليها الامم المتحدة اخفقت في ادارتها بشكل جيد وبدلاً من صناعة السلام استمر الحرب والدمار بسبب ان الامم المتحدة تعاملت مع الملفات السياسية باعتبارها منظمة مجتمع مدني ضعيفة وليست كمنظومة اممية عملاقة مفوضة من العالم لصناعة السلام وايقاف الحرب والدمار وتملك حقوق وصلاحيات واسعة وفقاً لميثاق الامم المتحدة وخصوصاً الفصل السابع منه الذي منح الامم المتحدة صلاحية مطلقة في ادارة الملفات السياسية لايقاف الحروب وصناعة السلام وبصلاحيات واسعة يخضع لها الجميع بلا تمييز ولا استثناء ويستلزم ان تكون اي جهود دولية تسير في نفس مسار الامم المتحدة لايقاف الحروب وصناعة السلام واي اعتراض لجهود الامم المتحدة ومحاولة استمرارية الحروب هو تعارض لاهداف الامم المتحدة يستوجب ان يتوقف وان يخضع لقرار السلام ويوقف الحروب .

وبالرغم من كل ماذكرنا الا ان الواقع يوضح انحراف جسيم في عمل الامم المتحدة اضعف من دورها في فرض وصناعة السلام وتحولت الامم المتحدة الى وسيط ضعيف لايملك اي صلاحيات لفرض السلام بل يستجديه بضعف وانكسار لامبرر له معظم الملفات السياسية الذي اداراتها الامم المتحدة اخفقت في الوصول بها الى بر الامان واحلال السلام محل الحروب وخضعت الامم المتحدة للاسف لسطوة ونفوذ الاقوياء في هذا العالم مما افقد العالم ثقته فيها كمنظومة نصير للمظلومين وعون للضعفاء لان من يلجا لها هم المظلومين والضعفاء والاقوياء ليس بحاجة لها فحقوقهم تأخذ بالقوة والسطوة ولا يستطيع احد المساس بالقوى العظماء ولكن في الواقع ان الامم المتحدة خضعت ايضاً لسطوة الاقوياء ففقدت ثقة الضعفاء وهذا خطأ يستوجب التصحيح والمعالجة واعادة تقييم مسارات جميع الملفات السياسية المنظورة امام الامم المتحدة وان يتم اتخاذ اجراءات جريئة وسريعة لايقاف نزيف الدماء في الحروب وصناعة السلام بقوة وارادة لاتراجع عنها ولاتخضع لاي قوى فقوة السلام هي اقوى من كل شيء ولامبرر لاي قوى تفرض استمرارية الحروب وان تقوم الامم المتحدة بتقويم وتصحيح اداؤها في جميع المفاوضات والتشاورات لصناعة السلام دون الخضوع لاي ضغط سوى ضغوط احلال السلام ليعم العالم بدلاً عن طواحين الحرب البشعة لتتوقف مدافع الحروب ورائحة البارود وتستبدل بتغريد عصافير السلام وروائح عبق الورود والازهار .

القسم الثاني : اللجنة الدولية للصليب الاحمر

اللجنة الدولية للصليب الاحمر هي هيئة محايدة ومستقلة تسعى لانسنة الحروب وضبط ايقاع الحروب بتقييدها بنصوص وضوابط القانون الدولي الانساني وتمتلك صلاحيات ونفوذ كبير على مستوى العالم ولكن ؟

يلاحظ تراجع دورها بشكل كبير ومقلق واحجامها عن القيام بالصلاحيات القانونية المنصوص عليها في القانون الدولي الانساني والذي منحها صلاحيات واسعة اثناء الحروب للحد من انتهاكات حقوق الانسان وأنسنة الحروب .

وانحصر دور اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سيارة اسعاف تنقل جثث القتلي فقط وهذا يعتبر انحراف خطير لعمل اللجنة والتقليل من دورها الكبير والهام لايقاف انتهاكات القانون الدولي الانساني وحماية تلك  الفئات من الموت والدمار التي نص على حمايتها القانون الدولي الانساني وفي مقدمتها :

المدنيين والمنشات المدنية
اسرى الحرب
الجرحى والمصابين في الحروب البرية والبحرية
وبالرغم من مضاعفة المخصصات المالية للجنة الدولية للصليب الاحمر ومكاتبها في العالم وخصوصاً الدول الذي تعاني من الحروب ولكن لايصاحب هذه المضاعفة مضاعفة جهودها الملموسة فهناك اخفاق كبير في عملها وانشغالها باعمال ومهام فرعية على حساب الهدف الرئيسي لها وهو تطبيق القانون الدولي الانساني والزام جميع اطراف الحروب بالالتزام بنصوص وضوابط القانون الدولي الانساني .

جميع الحروب المشتعلة في العالم يلاحظ ان جميع اطرافها موقعين ومصادقين على نصوص القانون الدولي الانساني ومنها اتفاقيات جنيف الاربع وبرتوكولاتها الملحقة لكن ؟

غياب دور اللجنة الدولية للصليب الاحمر في تحويل تلك التوقيعات والمصادقة الى مصفوفة التزامات والسعي لتشكيل لجان تحقيق في الانتهاكات وفقاً لما نص عليها القنون الدولي الانساني وغياب دور رفع مستوى الوعي بنصوص القانون الدولي الانساني افقد اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي جدواها .

ونتفاجأ كل فترة اخرى بتعليق احد مكاتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر لعملها بسبب استهداف احد موظفيها ويتحول الموضوع الى حماية شخصية لموظفيها والضغط على الاطراف لحماية موظفيها وعدم استهدافهم وهذا يعتبر حق وواجب لهم ولكن ؟

كنا نأمل أن يتم التعامل ايضاً مع الضحايا المدنيين والاسرى والجرحى بنفس الاهمية .

لان اللجنة الدولية للصليب الاحمر لم يتم انشاؤها فقط لحماية موظفيها بل ايضاً لحماية الفئات المحمية وفقاً للقانون الدولي الانساني وهذه ملاحظ كبيرة نأمل ان تصل الى اسماع القائمين عليها لتصحيح هذا الخطأ الجسيم .

البعض للاسف الشديد يحجم دور اللجنة الدولية للصليب الاحمر في مناطق الحروب الذي يعتبر ميدان عملها الاصلي بمبرر الحياد وهذا خطأ كبير تقترفه اللجنة الدولية للصليب الاحمر المقصود بالحياد هو الحياد الايجابي بالعمل في جميع المناطق بلا تمييز ولا استثناء ويس معنى الحياد هو توقيف انشطتها بمبرر الحياد .

يستلزم ان تقوم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بتقييم اداؤها خلال الاعوام الماضية وتشخيص اختلالاتها والشروع في معالجة سريعة لها تعيد اللجنة الدولية لللصليب الاحمر الى مسارها الصحيح الذي انحرفت عنه الى مسارات فرعية غير هامه المسار الحقيقي والاساسي للجنة الدولية للصليب الاحمر هو رعاية وتحفيز جميع اطراف الحروب بالالتزام بنصوص القانون الدولي الانساني وبذل الجهود الممكنه لها لتوقيف اي انتهاك للقانون الدولي الانساني وبما يؤدي الى تعزيز حماية الفئات المحمية وضبط الحروب المنفلته بقيود القانون الدولي الانساني من جميع النواحي بتقييد استخدام الاسلحة ذات الاضرار الكبيرة وحماية المدن والمدنيين واسرى الحرب والمصابين والجرحى في ميادين الحروب ليتحقق بذلك أنسنة حقيقية للحروب والذي تعتبر خطوة أولى وهامة لاطفاء الحروب التي تشعلها انتهاكات القانون الدولي الانساني .

لايعتبر كشف الاطراف المنتهكة للقانون الدولي الانساني خروج عن حياد اللجنة الدولية للصليب الاحمر بل هو واجب عليها وحق للضحايا ويستوجب ان تسعى اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتحقيقها في الواقع لانها اصبحت بحيادها الخاطيء ضعيفة جداً لا يستمع لها ولايعبر اي طرف بال لها لفشلها في القيام بواجباتها .

مازال هناك قصور كبير في قيام اللجنة الدولية للصليب الاحمر بدورها في نشر نصوص القانون الدولي الانساني في العالم كخطوة اولى يعقبها خطوة تنفيذ تلك النصوص على ارض الواقع بعيداً عن التبرير والمماطلة والتسويف .

يجب ان تتوقف اللجنة الدولية للصليب الاحمر في تغطية انتهاكات القانون الدولي الانساني باخفاقاها في تعريف العالم بها باعتبار ذلك مسؤليتها القانونية وفقاً لما نص عليه القانون الدولي الانساني .

يستوجب على اللجنة الدولية للصليب الاحمر اعادة تقييم جريء ومهني لدورها في جميع دول العالم وتشخيص جميع الاختلالات والاخفاقات والشروع في معالجة سريعة لها وذلك لاهميتها باعتبارها من اهم اليات حماية حقوق الانسان اثناء الحروب .

وان تخرج من قمقم الحياد السلبي الخاطيء الذي عطل عملها  والانتقال الى الحياد الايجابي الصحيح بالعمل في كل مكان وزمان ونشر نصوص القانون الدولي الانساني واعداد مصفوفة واليات تنفيذية لها واصدار تقارير دورية من جميع مكاتبها في العالم عن انتهاكات القانون الدولي الانساني والاشخاص او الجهات المسؤلة عنها بلا تمييز ولا استثناء وهذا هو الحياد الايجابي الحقيقي .

وفي الأخير :

نناشد الامين العام للامم المتحدة ورئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر بتفعيل دور هذه المنظومتين العالمتين الهامة باعادة تقييم شامل وكامل لدورها بتشخيص الاختلالات والشروع في معالجات سريعة وعاجلة تعيدها الى مسارها الصحيح الذي انحرف الى مسارات خاطئة افقدتها ثقة العالم .

وان يتم افساح المجال للتقييم الجاد والناقد لاداؤها ومنها ما اوردناه في هذا المقال والذي لم نستطيع تقييم اداؤها بشكل كامل ولم نتجاوز نسبة 1% واحد في المائة من الاختلالات التي تعطل منظومات الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر والذي تكابر في الاعتراف بوجود خلل فيها ولا تولي اهتمام باي نقد ايجابي لعملها والذي يتم انتقادها بشكل مستمر ولكن لم يتم الالتفاف الى تلك الانتقادات الذي لو تم الاهتمام بها لتوقفت الكثير من الاختلالات وتصحيح الانحرافات .

مازالت شعوب العالم لديها بصيص أمل بدأ يخبو في ان تستعيد الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر دورها الفاعل في الميدان وليس فقط في وسائل الاعلام باعتبارهما اليات هامة لحماية حقوق الانسان وبتفعيلها ستتوقف معظم الانتهاكات التي ماكانت لتتفشى لو تم تفعيل هذه الاليتين .

يجب ان تخرج هذه المنظومتين من دائرة الفساد والفشل والسرية والكتمان الذي حجم من دورها والانتقال الى مربع حماية حقوق الانسان وايقاف الانتهاكات في جميع دول العالم وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في مفاصلها وفي مواجهة جميع الاطراف بلاتمييز ولا استثناء  وبما يؤدي الى ايقاف انحراف الامم المتحدة والصليب الاحمر بالتقييم والمعالجة .

مقالات أخرى

الظلم ليس له هوية .. من يوقف هذه العصابات.؟!

علي بن شنظور

نقطة نظام !!

خالد الكثيري

"السلك" ماضرب عندنا

احمد الربيزي

إلى أين سيجرفنا تيار الغلاء العارم !!

ندى سالم

حكومة تقشف وطني لإنقاذ اليمن!

ماجد الداعري